السيد الخميني
39
كتاب الطهارة ( ط . ق )
في نفسه وأن لا يبعد انصرافه إليه لكن الجواب وحكاية أبي عبد الله عليه السلام مرضه ووجعه الشديد صريح في لا بدية الغسل ، ولو كان مريضا وسقيما ، وفي معرض الازدياد بل التلف وقوله في صحيحة سليمان " نتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل " الذي استشهد به لمرامه من أن العنت عبارة عن المشقة وقوله عليه السلام " يغتسل وإن أصابه ما أصابه " أي من العنت والمشقة غير صالح للاستشهاد ، لأن العنت كما جاء بمعنى المشقة جاء بمعنى الهلاك والفساد ، وظاهر قوله " نتخوف أن يصيبه عنت " أصابة فساد أو هلاك وإلا فأصل المشقة في الأرض الباردة معلومة ، ولا يقال معها نتخوف أن يصيبه ، ولو سلم لكن لحن قوله : " وإن أصابه ما أصابه ) لا يلائم الحمل على المشقة فقط ، ولو سلم لكن حكاية أبي عبد الله عليه السلام اغتساله مع الوجع الشديد والليلة الباردة والريح الشديد ، وقول الغلمة وغير ذلك مخالف لما ذكر ولو سلم ذلك في صحيحة سليمان لا يأتي احتماله في صحيحة ابن مسلم . وأضعف من جميع ذلك حملهما على الاستحباب مع إبائهما عنه وكيف يحمل عليه قوله " يغتسل وإن أصابه ما أصابه " وقوله عليه السلام في جواب الغلمة من الخوف على نفسه " ليس بد " وقوله : " يغتسل على ما كان " وقوله بعد قول الرجل : فمرض شهرا من البرد : " اغتسل على ما كان " وقوله بعد حكاية غسله في حال المرض : " لا بد من الغسل " ولعمري إن طرح الرواية أولى من هذا النحو من الجمع ! . وكيف كان لا محيص عن طرحهما ورد علمهما إلى أهله بعد وهنهما بظهورهما في إصابة الجنابة عليه عليه السلام من غير اختيار ، وهو منزه عنها ، وبغاية بعد الاختيارية منها في هذه الحال وفي هذه الأرض البادرة المخوفة على النفس ، ولمخالفتهما للعقل والكتاب والسنة ، وباعراض المشهور عنهما على ما حكي ، وموافقتهما للمحكي عن أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين . ثم قد مر أنه لا فرق في خوف المرض وغيره بين الشديد والضعيف ، إلا إذا كان يسيرا غير معتنى به ، وأما الشين الذي ادعى عدم وجدان الخلاف في جواز التيمم معه ،